عاجل الآن

"تمساح أبي الهول".. صياد ماهر جاب البحار المصرية قبل 54 مليون سنة

موقع صحيفة متابعات عالمية عاجلة:

نقدم لكم في موقع صحيفة خبر “"تمساح أبي الهول".. صياد ماهر جاب البحار المصرية قبل 54 مليون سنة”

قبل نحو 45 مليون سنة، لم تكن القاهرة تبدو كما نعرفها اليوم، لأن مساحات واسعة من شمال مصر كانت تغطيها مياه بحر دافئ وضحل، وبين الأسماك التي عاشت في تلك البيئة كان تمساح طويل الخطم يسبح باحثا عن فرائسه، قبل أن تتحول جمجمته لاحقا إلى أحفورة ظلت قرابة قرن تحمل اسما علميا لا يعكس موقعها الحقيقي على شجرة تطور التماسيح.

في دراسة جديدة نشرت يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول في دورية “رويال سوسايتي أوبن ساينس ” أعاد فريق دولي، بمشاركة فريق سلام-لاب المصري، فحص هذه الأحفورة المصرية، التي كانت تعرف منذ وصفها عام 1927 باسم “التومستوما كايرينس “، وخلصت إلى أنها تمثل جنسا مختلفا أطلق عليه الباحثون اسم “هيروغافياليس كايرينيسز “، بعدما كشفت المقارنات التشريحية والتصوير المقطعي عن اختلافات واضحة بينها وبين “الغاريال الماليزي الكاذب ” الذي يعيش اليوم في جنوب شرق آسيا.

حمل التمساح اسما متعلقا بالحضارة المصرية القدديمة (الفريق البحثي)

شقيق أبي الهول

ويحمل الاسم العلمي الجديد “هيرو ” إشارة مباشرة إلى مصر؛ إذ اشتق الباحثون الجزء الأول من الاسم، من اسم المعبود المصري حورس، الذي ارتبط في بعض التفسيرات بأبي الهول في الجيزة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ولم يكن هذا الاختيار رمزيا فقط، فأبو الهول نحت من صخور تكوين المقطم، وهو التكوين الجيولوجي نفسه الذي عثر فيه على أحفورة هذا التمساح القديم، كما يلفت الباحثون إلى مفارقة طريفة تتمثل في أن كليهما (أبا الهول والتمساح) يفتقد الجزء الأمامي من الأنف أو الخطم.

أما الجزء الثاني من الاسم “غافياليس”، فيشير إلى قرابة الحيوان مع الغاريال الهندي ضمن مجموعة الغارياليات، بينما عدلت نهاية اسم النوع من “كايرينس ” إلى “كايرينيسز ” لتتوافق نحويا مع اسم الجنس الجديد.

ويقول بول إم. جيه. بيرك، الباحث في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحات للجزيرة نت إن أهمية الاكتشاف تتجاوز مجرد تغيير اسم أحفورة قديمة، لأنها تكشف جانبا من تاريخ مجموعة من التماسيح طويلة ورفيعة الخطم تعرف بالغاريال، والتي لم يبق منها اليوم سوى نوعين يعيشان في بيئات المياه العذبة في الهند وماليزيا.

وبحسب بول، أظهرت الأحافير أن مصر كانت موطنا لهذه المجموعة عندما كان مستوى البحر أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، موضحا أن البلاد استضافت ما لا يقل عن خمسة أنواع من الغاريال خلال الفترة الممتدة تقريبا بين 66 مليون وستة ملايين سنة مضت، في وقت كانت فيه هذه الحيوانات أكثر انتشارا عالميا وتعيش أحيانا في البيئات البحرية الضحلة.

وعثر على الجمجمة والعينات المرتبطة بها في جبل المقطم شرقي القاهرة داخل تكوين المقطم، وهو حجر جيري بحري يعود إلى العصر الإيوسيني الأوسط. وتكشف الجمجمة عن حيوان ذي خطم طويل وضيق يمثل نحو 64% من طول الرأس، وهي بنية ربما ساعدته على صيد الأسماك بسرعة داخل المياه الضحلة.

ويرسم الباحث صورة مختلفة للقاهرة في ذلك الزمن، إذ يقول إن “معظم ساحل مصر والقاهرة كان مغطى ببحر ضحل “، بينما تشير رواسب الكربونات في تكوين المقطم إلى مناخ دافئ، كما عثر في الطبقات نفسها على حفريات عديدة لأسماك غضروفية وعظمية، يرجح أنها كانت ضمن غذاء هذا التمساح.

ويقول الباحث المصري بلال سالم، مسؤول حفريات الزواحف والطيور بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمدرس المساعد بكلية العلوم جامعة بنها وأحد مؤلفي الدراسة في تصريحات حصلت عليها الجزيرة نت: “أحد أكثر الجوانب إثارة في هذه الدراسة أن الحفرية نفسها ليست جديدة؛ الجديد هو السؤال الذي طُرح عليها. أحيانًا لا يبدأ الاكتشاف من الصحراء، بل عندما نعود إلى عينة قديمة وننظر إليها مرة أخرى بأدوات مختلفة “.

ومن جانبها، تقول الدكتورة سارة صابر، المدرس بكلية العلوم جامعة أسيوط والباحث بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وأحد مؤلفي الدراسة: “تُظهر هذه الدراسة أن المتحف ليس نهاية رحلة الحفرية، بل قد يكون بداية جديدة لها. فالعينات التي دُرست منذ عقود يمكن أن تقدم معلومات جديدة تماما عندما تعاد دراستها بتقنيات حديثة وفي إطار مقارن أوسع “.

ويضيف سالم: “يمثل هيروغافياليس جزءًا من مشروع أوسع لفهم تاريخ وتنوع التماسيح الأحفورية في مصر وشمال أفريقيا. المرحلة المقبلة ستعتمد على الجمع بين العينات التاريخية المحفوظة في المتاحف والحفريات الجديدة القادمة من العمل الحقلي، خاصة أن هناك مجموعات مصرية مهمة في متاحف أوروبية وأمريكية، من بينها مجموعات تاريخية في ألمانيا وكندا، ما تزال تحمل معلومات كثيرة لم تُستخرج بعد “.

الفحص التشريحي للحفريات المكتشفة (الفريق البحثي)
الفحص التشريحي للحفريات المكتشفة (الفريق البحثي)

سمات لافتة

ويوضح بول أن هيروغافياليس امتلك أسنانا حادة وخطما طويلا ورفيعا يشبهان إلى حد كبير الأدوات التي يستخدمها الغاريال الهندي الحديث للإمساك بالأسماك، ولذلك يرجح الفريق أنه اعتمد على طريقة تغذية مشابهة، وإن كان السجل الأحفوري المتاح لا يشير حاليا إلى أنه عاش في الوقت نفسه مع نوع آخر من الغاريال داخل مصر.

وكانت التكنولوجيا الحديثة حاسمة في إعادة قراءة الأحفورة القديمة، لأن الفريق استخدم التصوير المقطعي للكشف عن أجزاء من عظام الجمجمة لا يمكن رؤيتها من الخارج، خصوصا في المناطق التي تتداخل فيها العظام فوق بعضها بعضا.

وأظهرت الصور، على سبيل المثال، أن العظم الجبهي في هيروغافياليس أطول من نظيره لدى النوعين الحيين من الغاريال.

ومن السمات التي لفتت الباحثين أيضا شكل محيط العينين، إذ ترتفع العظام المحيطة بالحجاج بطريقة تجعل العين تبدو وكأنها بارزة إلى الخارج، وهي واحدة من مجموعة اختلافات تشريحية دفعت الفريق إلى استبعاد انتماء الأحفورة إلى جنس التومستوما القديم ووضعها في جنس مستقل.

ويقول بول إن علم الحفريات تغير كثيرا خلال السنوات التسع والتسعين الماضية، ولم يعد العلماء يعتمدون على المظهر الخارجي للعظام وحده، لأن التصوير المقطعي والتحليلات التطورية يتيحان اليوم إعادة بناء شجرة العائلة ومقارنة عشرات الصفات التشريحية بين الأنواع بصورة لم تكن ممكنة عندما وُصفت هذه الأحفورة لأول مرة.

ويربط الباحثون تراجع تنوع هذه التماسيح في البحر المتوسط لاحقا بالبرودة العالمية وانخفاض مستوى سطح البحر، اللذين ربما قللا مساحة البيئات الساحلية المناسبة لها، قبل أن يسمح ارتفاع الحرارة ومستوى المياه في الميوسين بعودة بعض التنوع.

ومع ذلك، يشدد بول على أن هذا التفسير لا يخلو من عدم اليقين، لأن “ليس كل حيوان يموت يتحول إلى أحفورة “، يمكن أن يعكس هذا غياب الأدلة أكثر مما تعكس اختفاء الحيوانات نفسها.

كما أن الجمجمة الرئيسية مهشمة جزئيا وتفتقد أجزاء من مقدمة الخطم والجانب الأيسر، ولم تسمح جودة التصوير بإعادة بناء بعض أجزاء الأذن الداخلية، وهو ما يترك تفاصيل تشريحية وتكيفية بحاجة إلى حفريات أفضل ودراسات ميدانية إضافية.


الجدير بالذكر أن خبر “"تمساح أبي الهول".. صياد ماهر جاب البحار المصرية قبل 54 مليون سنة” تم نقله واقتباسه والتعديل عليه من قبل فريق اشراق العالم 24 والمصدر الأصلي هو المعني بما ورد في الخبر.
اشترك في نشرة اشراق العالم24 الإخبارية
الخبر لحظة بلحظة
اشرق مع العالم

اقرأ على الموقع الرسمي


اكتشاف المزيد من موقع صحيفة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من موقع صحيفة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة